السيد كمال الحيدري

305

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الأعمال المؤدّية إليها بطول الزمان ، أو بشدّة التعلّق من تلك النفوس بفنون دواعي تلك الحيوانات وأغراضها ومقاصدها ، فحشرت هي في القيامة على صورة تحسن عندها القردة والخنازير كما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، والتناسخ بهذا المعنى ثابت . . . » « 1 » . وإلى هذا المعنى أشار أيضاً بقوله : « أمّا التناسخ بمعنى تحوّل النفس وانتقالها على سبيل الاتّصال من نوع إلى نوع فليس بممتنع ، كنقل الصورة الطبيعيّة لمادّة خلقة الإنسان من الجماديّة إلى النباتيّة ومنها إلى الحيوانيّة ومنها إلى الإنسانيّة ثمّ إلى المَلكيّة وما بعدها ، أو على وجه النزول كما في أُمّة موسى عليه السلام ظاهراً وفي هذه الأمّة باطناً ، وهذا الانتقال على وجه النزول لا ينافي ما ذكرناه آنفاً ، من توجّه كلّ نفس إلى ما فوقها ، وذلك لأنّ الخروج من القوّة إلى الفعل في شيء من الكمالات الحيوانيّة لا ينافي الشقاوة في الآخرة بل يؤكّده . . . وممّا ورد في مسخ الباطن لهذه الأمّة قول النبيّ صلى الله عليه وآله في حقّ طائفة : « إخوان العلانية أعداء السريرة ، يلبسون جلود الكباش وقلوبهم كالذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر » « 2 » . وهذا النوع من التناسخ لم يرفضه أحد من العلماء لوقوعه في الأمم السابقة وتصريح القرآن الكريم بذلك ؛ لأنّ التناسخ المرفوض أحد أمرين : الأوّل : تعدّد البدن ، فإنّ في التناسخ بدنين : أحدهما البدن الذي تنسلخ عنه الروح ، والثاني : البدن الذي تتعلّق به ثانياً بعد المفارقة سواء كان نباتاً أو حيواناً أو جنيناً .

--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 47 . ( 2 ) أسرار الآيات ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 149 .